التسجيل
كلمة المرور سوف ترسل الى بريدك الألكترونى.

الفصل الجامعي الأول: عقبات وحلول

لا شك بأن هناك فرق كبير بين الحياة الجامعية والحياة المدرسية، فعلى الطالب في الحياة الجامعية – ولا سيما هنا في ألمانيا – أن يتحمل كامل مسؤولياته الحياتية، ولعل أصعب خطوة قد يواجهها الطالب المغترب هي صعوبة التأقلم مع الحياة الجامعية خاصة في الفصل الأول، اذ يكون كل شيء بالنسبة له جديد.

«ولو سألتَ كل من خاض تجربة الدراسة الجامعية فسيخبرك عن عدد كبير من الصعوبات والتحديات التي كان عليه أن يخوضها لوحده – خاصة في الفصل الأول – ولم يجد هناك من يدلّه على الطريق» ⌈1⌉ وبالتالي قد تفوتنا في بعض الأحيان كطلاب، وخاصة كمغتربين بعض المعلومات التي لو علمناها منذ البداية لكانت حياتنا الجامعية أسهل.

لهذا السبب أكتب هذه المقالة، لكي يتفادى الطلاب الآخرون (الجدد) الأخطاء والعثرات التي وقعت بها أنا وزملائي، لكي يكون الطلاب الجدد بداية جامعية متميزة وناجحة.

يظهر كل شيء في بدايته و كأنه صعب، فكلٌ منّا يحتاج إلى وقت وظروف ووسائل مُعيّنة لكي يتكيف مع ما هو جديد، وهنا أعرض فيما يتعلق بموضوعنا بعضاً من التحديات والمشاكل التي تواجه الطلبة الجامعيين الجدد ووسائلَ للتعامل معها آمل أن تساعدك على الوصول إلى الحلول.

 

أمور قد يخشاها الطلاب الجدد:

  • التخوّف من البيئة الجديدة وصعوبة التكيُّف مع الحياة الجامعية
  • الدراسة باللغة الألمانية
  • صعوبة إقامة علاقات إجتماعية مع الآخرين

 

أمور متوقع حدوثها:

  • الميل إلى النوم طويلاً
  • الرغبة بالعزلة
  • الحنين للأهل

 

من أهم الطرق للتعامل مع المصاعب والمشاكل التي ذكرناها ما سأتيكم فيما يلي:

  • وثّق علاقتك بالله:

ستتغير خلال مرحلتك الجامعية في ألمانيا أمور كثيرة في حياتك، وربما تكون غير قادر على الإنجاز وعلى التكيف مع من حولك، وتشعر بأنك غير واثق بنفسك وفي كل هذه الدوامة يجب عليك أن تتذكره دائماً، في كل حين وكل مكان وكل ظروف. إنها العلاقة الأهم، العلاقة مع الله عز وجل التي ستساعدك من جديد وستسهل عليك الطريق وتمدّك بالقوة والأمل عندما تضعف. دائماً أبداً بالاستعانة به فهو سبحانه حتماً سيدلُّك ويرشدك للطريق.

  • حدّد أهدافك بوضوح:

أنت الآن في المحطة الرئيسية الأولى في طريقك إلى الهدف الذي خرجت لأجله إلى ألمانيا. اعرف ما الذي عليك فعله في اللحظة الراهنة ولا عليك بالبقية، ضع هدفك أمامك وابدأ بالسير إليه، يمكنك الإستعانة بموقع الجامعة الخاص بك لتعلم ما الذي عليك فعله.

مثال توضيحي:

في جامعة ماربورج من خلال الدخول إلى موقع الجامعة ثم الذهاب إلى Vorlesungsverzeichnis ستظهر لك قائمة بجميع  أقسام كليات الجامعة، إختر قسم كليتك وهناك ستجد خطة الدراسة المثالية الخاصة بكل فصل، اطّلع عليها ومن ثم اكتب خُطّتك الخاصة بك؛ حيث من الممكن أن تكون لديك الكثير من المواد التي قد تكون مُجتمِعة فوق طاقتك. قم بالاستعانة بال Mentor الخاص بك ليدلك على الخطة المناسبة لك. لقراءة مقالتنا حول تنظيم الخطة الدراسية من هنا.

ال Mentor هو أحد الأساتذة في الكلية التي تدرس فيها، تستطيع إخباره بأي أمر يتعلق بدراستك وإخباره عن المشاكل  والصعوبات التي تواجهها في حياتك الجامعية. سيقوم بمساعدتك في السنة الأولى لاختيار المواد المناسبة التي يجب أن تتعلّمها، فمثلاً من ناحية هناك مواد يجب أن تجتازها في الفصل الأول لأنه يترتب عليها فيما بعد مواد أخرى لا تستطيع البدء بها إلا بعد نجاحك في مواد الفصل الأول. ومن ناحية أخرى هناك مواد لا تُبنى عليها مواد أخرى، مِثْلُ هذه المواد لا يهم في أي فصل تجتازها. شاهد أيضاً ال Modulhandbuch الخاص بتخصصك وسيشرح لك بالتفصيل ماذا أقصد بكلامي أعلاه، كما أنك  من خلاله ستعلم ما هي محتويات كل مَساق وما هي الشروط اللازم توافرها لدراسة هذا المساق. «لقراءة مقالتنا حول Modulhandbuch من هنا»

 

ملاحظة: قد تختلف بعض المسميات من جامعة إلى أخرى. فمثلا في بعض الجامعات قد لا يكون هناك Mentor.  في هذه الحالة يستطيع الطالب الإستعانة ب مكتب استشارة الطالب( (Studienberatung، مجلس الطلبة( Fachschaft ).

  • تفَّهم الوضع الجديد:

حتى تستطيع التأقلم مع الحياة الجامعية عليك معرفة الأمور التي يجب القيام بها، كالإجراءات اللازمة عند تسجيلك للجامعة، الأمور المتعلقة بالمسكن والمأكل، طبيعة المواد التي ستدرسها وغيرها. كل هذه الأمور حاول أن تحصل عليها من ”مصادر موثوقة“ ولا تعتمد على ما تسمعه من الطلاب فقط.  تكمن هذه المصادر في موقع الجامعة، الأساتذة، دليل الطالب الجديد الذي تقدمه لك الجامعة عند التسجيل، السكرتاريات، Studienbertaung و Fachschaft.

كل هذه الأمور ستساعدك على فهم وضعك الجديد وبالتالي ستسهل عليك التكيف بشكل أسرع. كما أن من المهم أيضاً معرفة القوانين المتعلقة بدراستك المتمثلة بال (Prüfungsordnung) حيث أن هذه القوانين تبين لك مثلاً عدد المرات التي تستطيع فيها كتابة الامتحان الواحد، الفترة المسموحة لك لتنهي فيها دراستك ( Sudiumsablauf)، وبعض القوانين الأخرى التي تختلف من تخصص إلى آخر، وعادةً ما يكون هنالك شرط أساسي يتعلق بتخصصك عليك معرفته، فعليه تنبني جميع دراستك.

سأضرب مثالاً أكثر وضوحاً: في تخصص الكيمياء في جامعة ماربورج عليك بعد الفصل الثالث الحصول على (45 Leistungspunkte) ولديك 3 محاولات فقط للنجاح في كل امتحان،  بينما تكون لديك في تخصص الصيدلة 6 محاولات لكل امتحان، وأما في تخصص الطب فكان هناك قانون يتعلق بـما يسمى ال Prüfungsablauf ينص على أن عليك النجاح في أي امتحان خلال 18 شهر من تقدمك له للمرة الأولى، لكن تم إلغاء هذا القانون في العام الماضي.

أي خَلل في مثل هذه القوانين المكتوبة أعلاه قد يتسبب في طردك من الجامعة. ليس هذا فحسب وإنما لن تستطيع إكمال الدراسة في تخصصك في كل جامعات ألمانيا. لهذا عليك أخذ الحذر والانتباه جيداً لمثل هذه القوانين.

 

  • كوّن صداقات وتعرّف على أناس جدد:

عندما تخطو نحو الجامعة ستقابل أصنافا متعددة من الناس من مناطق مختلفة من العالم، أناس لا ينتمون إلى مجموعة الأشخاص الذين تعودت أن تقضي وقتك معهم، وستتعرف إلى حضارات وشعوب تختلف تماماً عن ثقافتك التي تربيت عليها. لا تجعل كل هذه الإختلافات تُخيفك، بل اجعلها حافزاً لك لكي تتعرّف على عادات وتقاليد الشعوب الأخرى. ولا تنتظر حتى يأتوا هم للحديث معك، اذهب أنت وبادر بالحديث معهم، عرّف عن نفسك وتعرف عليهم.

 

حاول أن تبحث عن الطلاب ذوي الأصول الأجنبية (الذين ولدوا في ألمانيا)، فمن خلال تجربتي كان هؤلاء الطلاب لطيفين في التعامل وصبورين على أسئلتي الكثيرة. هذا لا يعني أن الطلاب الألمان ليسوا كذلك أيضاً، لكنني أتحدث هنا عما شاهدته من خلال تجربتي الاجتماعية الخاصة في الجامعة.

وليس الهدف من إنشاء الصداقات التسلية وعدم الشعور بالوحدة فقط بل أيضاً لأجل إنشاء مجموعات دراسية، حيث سيكون لديك في الجامعة مقررات عملية عليك العمل فيها مع الآخرين وسيكون من الأفضل لك أن تعمل مع شخص تعرفه مسبقاً.

 

  • الألمانية ليست مستحيلة:

لا بد لكل طالب أجنبي قبل دخوله الجامعة في ألمانيا النجاح في امتحان اللغة  DSH او ما يشابهه من باقي الامتحانات، لكن بالرغم من النجاح في هذا الامتحان يبقى هناك بعض الخوف من اللغة الألمانية، وبمجرد دخولك الجامعة سيتبدد هذا الخوف شيئاً فشيئاً، وستتعود على الحديث دائماً بالألمانية.

سيكون الشيء الجديد دراسة مناهج علمية كبيرة باللغة الألمانية (معظم مصطلحاتها لم تمر معنا بمعهد اللغة) ولمواجهة هذا التحدي أنصحك بأن تجعل معك دائماً دفتر صغير تُدَوّن به أي مصطلح جديد يمر عليك خلال دراستك لأنه حتماً سيتكرر مراراً وهكذا عند ذهابك للمحاضرة أو قراءتك في كتاب ستشعر بأنك أصبحت تفهم بشكل أفضل مما كنت عليه.

بعد أول محاضرة لي في جامعة ماربورج عزمت على ترك الدراسة في ألمانيا والعودة إلى الوطن لأنني لم أفهم شيء، حيث كان البروفسور المحاضر يتكلم بسرعة – هذا أمر طبيعي جداً فالالمان يتكلمون عادة بسرعة.  مع أننا درسنا اللغة لما يقارب الثمانية أشهر إلا أننا في معهد اللغة كنا جميعاً طلاب أجانب لهذا كانت سرعة الكلام معتدلة نسبياً، أما في الجامعة فيمكن أن تواجه بعض الأساتذة الذين يتكلمون بسرعة وقد تشعر بأنك لا تفهم شيء.

ليس هذا وحسب وإنما أيضاً واجهت صعوبة بالبداية وخاصّة عند كتابة التقارير والبروتوكولات بمادتيّ الكيمياء والفيزياء؛ لذلك ذهبت إلى ال Sprachzentrum الخاص بجامعتي وأخبرتهم بذلك، عندها تقدمت لامتحان مستوى وسجلت في كورس يهتم  بشكل مكثف بطريقة كتابة مثل هذه التقارير. وحتى لو لم تواجه أي صعوبة باللغة، اعمل على أن تتعلم بشكل مستمر أشياء جديدة في اللغة الألمانية، ادخل على موقع ال Sprachzentrum الخاص بجامعتك وشاهد العروض المتاحة لدورات اللغة، هناك أحياناً دورات خاصة بتخصصات معينة كالطّب مثلاً؛ حيث يتم التركيز فيها على المصطلحات الطبية ومهارات الإلقاء خاصة في مواد ال Histologie ،Biochemie ،Physiologie.

 

يوجد اليوم أيضاً عدد لا نهائي من تطبيقات وبرامج الهاتف التي تساعدك على التعلم أينما ذهبت، فيمكنك تنمية مهاراتك باللغة الألمانية بسهولة. لذا أنصحك باستغلال هذه التكنولوجيا التي لا تقدر بثمن. ومن هذه التطبيقات:
Memrise/ Duolingo/ Busuu.

 

 

 

 

وهناك أيضاً تطبيقات لقواميس ألمانية/عربية منها:

Leo/ dict.cc/ Arabdict.

 

 

 

 

  • إدارة الوقت وترتيب الأولويات:

يترتب نجاحك في الحياة الجامعية على مدى نجاحك في تنظيم الوقت بين الجامعة والدراسة والنشاطات الخارجية، حاول منذ البداية اتّباع جدول زمني منظم بشكل يومي ليساعدك على التركيز والتنظيم كما يجب. لقراءة مقالتنا حول تنظيم الوقت من هنا.

 

بعدما تطرقنا لما سبق، سنقدم لكم في نهاية الأمر نصائح عامة تستفيدون منها:

  • استعن بالكتب (Lehrbuch)من أول يوم وتابع دراستك أولاً بأول.
  • تعرف على محتويات المادة التي ستدرسها حيث ستجد شرح مفصل عن كل مادة في ال Modulhandbuch الخاص بكليتك،  ستجده على موقع الجامعة. «لقراءة مقالتنا حول Modulhandbuch من هنا»
  • لا تفوّت الأسبوع التوجيهي(Einführungswoche ).
  • قم بمتابعة بريد الجامعة الإلكتروني الخاص بك بشكل يومي فهو يمثل مصدر المعلومات الرئيسي.
  • اسأل الكثير من الأسئلة قبل القيام بأي خطوة.
  • اسأل من هو أكبر منك وأكثر منك خبرة.
  • لن تفهم كل شئ من أول مرة، لا تقلق هذا الوضع الطبيعي.
  • لا تجعل صعوبة اللغة تعيقك، مع مرور الوقت ستصبح أفضل وستعرف معظم المصطلحات و لن تحتاج كثيرا إلى الترجمة.

وفي النهاية سيصبح كل شيء مع الوقت وبذل الجهد اللازم أفضل بإذن الله، ثق بالله وقم بتطبيق ما تَعرِف وسوف تأتي الخطوة التالية، المهم أن لا تستسلم وأن تتابع السير حتى تصل إلى هدفك.
أتمنى لكم جميعاً النجاح والتوفيق في حياتكم الجامعية.

المراجع:

  1. كتاب عشرة أمور تمنيت لو أعرفها قبل دخولي الجامعة (د.ياسر عبد الكريم بكار).
  2. Modulhandbuch Uni Marburg Chemie
  3. Prüfungsordnung Uni Marburg
  4. Sprachzentrum Uni Marburg
  5. ساسة بوست/ مترجم: 10 طرق لتسهيل عملية تعلم اللغات

 

التعليقات