قصيدة مرآة الواقع

قصيدة عن فلسطين الأم الصابرة تحت الاحتلال، وحوار طفل مع أمه يكشف خذلان من خانوا العروبة.

ALXNDER
آخر تحديث دقيقتا قراءة 504
خلفية داكنة بنسيج رمادي لغلاف قصيدة مرآة الواقع

كانت وما زالت وسوف تظل تكسب في الرهان
سيظل عطرُ جمالها الخمري يعبَق في المكان
بترابها، برحيقها، بغبارها، بسمائها، بشموسها
في كل شيءٍ في ثناياها ستبصر جوهران

ستظل في دكن الليالي السود واهبة الحنان
في برد ليلتها الشهيدةِ سوف تُشعَل شمعتان
لتضيء للأطفال مسكنهم
وأخرى كي تُتمّم بالأمان!

هل ظن زيرٌ آخرُ أن الحقيقة لن تبان؟!
هل ظن أن ثيابكِ الحمراء لون الدم
هل ظن أن ترابكِ الممزوج هذا الدم
هل ظن أن نحورنا ستلين إثر العنفوان؟!

أمٌّ لأطفالٍ تُقطَّع من أناملها، وتهرب من رؤاها دمعتان
لله درّكِ كيف كابرتِ الجراح، ووحدكِ يا أمّ بتِّ في المكان
كيف كان الليل ينام يا أمّاه دونكِ؟
كنتِ ساهرةً لريّ صغيركِ العطشان
كنتِ ساهرةً بغزل ثيابه ليعيش فرحًا
كنتِ تتلقّينه في أحضانكِ لينام باطمئنان

وحول حوض البيت آلاف العساكر يرهبون
لم تأمني يا أمّ من أي المناطق سوف تضرب ظهركِ السكين
لم تعلمي من أي بؤرة موقعٍ ستلوح نار المعتدين
لم تعلمي يا أمّنا إن كان موتكِ طاهرًا
أم هل تلوّث جسمكِ المبتلّ أيدي الغاصبين

ورغم هذا كان إذ يعلو الرصاص
تضمّ كفُّكِ في حنانٍ ابنكِ المسكين:
أيا بنيّ، إنه حفلٌ صغيرٌ ليس إلا
يا بنيّ، أراك رجلًا
والرجال دموعهم في العين أبدًا لا تبين

أمّاه، أين أبي ليحمينا من الجيش اللعين؟
أمّاه، أين أبي؟ أيا أمّاه، من هذا الذي بتنا به متورطين؟

سكتت وخجلت وقتها أمّاه من هذا السؤال
وطأطأت هاماتها وتنهّدت في جوفها الأهوال
في بالها ألف اعترافٍ ليس فيها ما يُقال
هل تقول لابنها ما كان، أم تبقى تعاني في الليال؟
هل تقول له: أبوك أيا بنيّ ديّوث!!
هل تقول له بأن أباه ليس من الرجال؟

كظمت بكاها ثم ذرفت دمعةً فتحت لها باب البكاء:
أبوك أغمض عينه عنا بدون حياء
في مجلس الدول اللعينة سوف تبصره مع الغرباء
ستراه حول الكون يبحث عن نقودٍ باسمنا
ولن ننال سوى العناء
بينما هو في بحار الفجر يسبح
مع مومساته اللواتي كبّلنه إلى الغواء

نظر الصغير لأمه والآه منها لا تكفّ عن العُلاء:
فلسطين أمي
فلسطين أمي، يا حبيبتنا المقدسة الهواء
يا أمّنا لا تحزني ممن رموكِ هباء
والله يا أمّاه أقسم أن ثأري ليس عند عدونا
إنما هو عند من خان العروبة في الدماء

… بقلمي

اقرأ أيضاً: العراك الطويل في الـ«أنا» و«هم» وإشراك الـ«نحن» في الحال الذليل

هل أفادتك هذه المقالة؟

رأيك يساعدنا على تحسين المقالات.

ما شعورك بعد قراءة المقالة؟

كن أول من يتفاعل
الكاتب ALXNDER

من كُتّاب «طلاب فلسطين في ألمانيا» في ركن الخواطر. من النصوص المنشورة قصائد ونصوص أدبية عن الغربة والواقع، منها «قصيدة مرآة الواقع».

مقالات ذات صلة