خاطرة تراودني كل يوم في ألمانيا
خاطرة طالب فلسطيني في ألمانيا عن القدر والقرار، وعن عالم جديد لم يتخيله يومًا، وعن مستقبل يُبنى على ما نفعله الآن.

في هذه المقالة
خاطرة تراودني كل يوم، وربما تراود كل مغترب عن وطنه، وأودّ أن أشارككم إياها.
هل أتحكم بحياتي أم يتحكم بي القدر؟
أسأل نفسي مرات عدة السؤال نفسه: هل أتحكم أنا بحياتي أم أن القدر يتحكم بي؟ فكيف وكل شيء يدور حولي هو نتيجة لقرار اتخذته، وكان من الممكن أن تتخذ حياتي مسارًا آخر غير الذي هي عليه الآن؟ لكني أجد الجواب… هل للقدر السيطرة أم أنا المسؤول عن اتخاذي للقرار؟!

عندما أنظر إلى سيرة حياتي منذ صغري وما تعلمته، وأنظر إلى حياتي الآن، أشعر بأن كل شيء كان مخططًا له ومرتبًا مسبقًا! فحياتي الآن مبنية على فعلي في الماضي، رغم أنني لم أكن أعرف كيف سيكون المستقبل وكيف ستكون حياتي فيه، ولربما يحدث هذا للجميع. فمن المسؤول هنا؟! بالطبع سأكون أنا! أنا المسؤول لأنني سوف أُحاسَب على كل شيء يوم القيامة، فما أنا عليه هو نتيجة قرارٍ في وقت سابق. هنا، في هذه اللحظة، يزداد إيماني بالله الخالق الجبار البديع.
عالم آخر لم أتخيله يومًا
لقد سمعت ذات مرة أن الإنسان حين يولد يرى سيرة حياته، أو أنها موجودة في عقله الباطن. عندما كنت أشاهد التلفاز وأرى الشعب الأمريكي أو الأوروبي وحياتهم وأفلامهم، لم أتخيل أنه سيأتي يوم أعيش فيه معهم! لم أصدق ولم أتخيل! كنت أراهم فقط في التلفاز، ولم أتخيل يومًا أنني سأتعلم اللغة الألمانية، أو حتى أن أعيش في ألمانيا.
إنه عالم مختلف تمامًا، عالم آخر، لدرجة أنني بدأت أنسى عالمي الأول، وهو أمر سيئ يُشعرني بالضيق. لم أعد أسمع الأذان كل يوم، وقد تغيرت حياتي بالكامل. فحين يأتي موعد النوم أتذكر كل شيء في آنٍ واحد، فأرى الماضي والحاضر!

البارحة كنت مدعوًّا لتناول الطعام عند جيراني من أصل أمريكي، فتكلمت الإنجليزية، ولم يكن التكلم بها سهلًا عليّ، فأنا معتاد أن أتكلم الألمانية، لكنني لم أكن سيئًا. تذكرت حينها عندما كنت صغيرًا أشاهدهم عبر التلفاز، وها أنا اليوم آكل معهم. سبحان علّام الغيوب.
المستقبل يُبنى على ما نفعله الآن
ما أحاول قوله: صحيح أننا لا نعلم الغيب، لكن الغيب سيكون بناءً على ما نفعله الآن أو ما حدث في الماضي، ولن يكون شيئًا غير متوقع أو غريبًا.
من يدرس الطب سيصبح طبيبًا ولن يصبح مهندسًا، ومن يدرس الفنون سيصبح رسامًا. وإذا كان الطبيب مجتهدًا في دراسته فربما يصبح أمهر طبيب، وربما يصبح مشهورًا على مستوى العالم، ويجب ألّا نستغرب ذلك؛ فقد يكون أحدنا هذا الطبيب أو المهندس. وكما أنك لم تتوقع أن تسافر وتعيش في عالم آخر أو أن تتقن لغة قوم آخرين، فمن الممكن أيضًا أن تبدع في تخصصك. فقط عليك أن تثق بنفسك وتصدّق أنك قد تكون في القمة.
بقلم: هيثم أبو سنينة
تاريخ الكتابة: 24.12.2014
اقرأ أيضاً: من مذكرات مغترب – بقلم أنس عمرية · حينما يطول الليل
هل أفادتك هذه المقالة؟
ما الذي كان ينقص المقالة؟ أخبرنا أو اسأل على فيسبوك.


