لم تنجح في DSH بعد أكثر من محاولة؟ لا تيأس، لست وحدك!

قصة حقيقية لطالبة فلسطينية تقدمت لتسعة امتحانات DSH في سنة واحدة قبل أن تنجح، ونصائح عملية لمن يمر بتجربة مشابهة.

آخر تحديث 4 دقائق قراءة 4,559
في هذه المقالة

عندما كانت تصعب عليّ دراستي وأشعر أن جميع الأبواب قد أُغلقت في وجهي، كان يصل بي الأمر إلى أقصى درجات اليأس. أتذكر نفسي جيداً خلال فترة امتحان اللغة الألمانية DSH.

تسعة امتحانات في سنة واحدة

تقدمت لتسعة امتحانات في سنة واحدة؛ في اثنين منها حصلت على نتيجة “غير ناجح”، وفي ستة أخرى حصلت على الدرجة الأولى “DSH-1″، وكانت تفصلني عن الدرجة الثانية علامة أو علامتان فقط.

كانت المحاولة الأخيرة هي الحاسمة. تقدمت لها وأنا في أقصى حالات يأسي، متيقنة أنها ستكون كسابقاتها، حتى بدأت أخطط للعودة إلى فلسطين من شدة الإحباط. كان والدي يدفع تكاليف كل هذه الامتحانات؛ كل امتحان كان يكلفه ما بين 60 و200 يورو، إضافة إلى تكاليف التنقل بين المدن والمبيت التي تراوحت بين 50 و150 يورو. خلال شهر سبتمبر وحده سافرت إلى خمس مدن لأداء امتحان اللغة، ولم أكمل أسبوعاً كاملاً في أي مدينة قبل أن ألحق بالامتحان التالي.

بكيت بشدة ولم أعرف سبب فشلي المتكرر، مع أنني كنت أجيب عن جميع الأسئلة وأثق من صحة إجاباتي. وصل بي اليأس إلى أقصى درجاته، وسألت نفسي: لماذا يحصل هذا معي؟ لكنني كنت متأكدة أن الله لن يتركني، فأخذت بكل الأسباب المتاحة وبقيت ثقتي به كبيرة.

دعم العائلة في أحلك اللحظات

قبل صدور نتيجة الامتحان الأخير، اتصلت أمي بي لتدعمني، وكان اليأس قد بدأ يتسلل إلى قلبي. ناجيت ربي أن عودتي إلى فلسطين إن كانت هي ما يريد، فقد رضيت بحكمه وسلّمت أمري له. وبدأت أتقبل تدريجياً فكرة العودة بلا ماجستير. لم يكن هناك ما يريحني غير كلمات والدي بعد كل نتيجة امتحان؛ كنت أخجل منه لأنه دفع كل هذه الرسوم وخيّبتُ آماله، ولساني يعجز عن الكلام معه لأنه لم يكن لدي مبرر لما يحصل. لكنه لم ينقطع عن تشجيعي بقوله: “الله بضيّعناش وبينسناش، والله بيعوّض بالمصاري”.

لحظة النجاح

دقّت ساعة النتيجة للامتحان الحاسم. أمسكت هاتفي وقلّبت الصفحات بحثاً عن رقمي، تائهة بين كومة الأرقام. وعندما قرأت النتيجة، بدأت يداي ترجفان من الفرحة: نعم، لقد نجحت! كنت في طريق عودتي إلى المنزل، فصرخت بأعلى صوتي في وسط الشارع: “الله أكبر! الله أكبر!”. بعد أن هدأت موجة الفرح، نظرت حولي وحمدت الله أنه لم يكن هناك أحد غيري، وإلا لظنّ أحدهم أنني في موقف آخر تماماً بحسب مفهومه الخاص.

عدت وأمسكت هاتفي متلهفة للاتصال بأبي، ويداي ترتجفان حتى عجزت عن الضغط على الشاشة. بعد أن تمالكت نفسي واتصلت به، كان مشغولاً، لكنه لمّا رأى رقمي، عرف بحدسه أن الاتصال يحمل خبراً ساراً، فعاد واتصل بي بسرعة. أجبت وأنا أبكي: “أبي، نجحت! نجحت!”. رد بصوت فيه قلق: “ولماذا تبكين؟ لقد أخفتني!”، ثم ما لبث أن شاركني سعادتي وقال: “الحمد لله، ما حكيتلك؟ الله ما بضيّعناش!” وأغلق الهاتف مسرعاً لإخبار أمي، التي كانت في تلك اللحظة تصلي وتدعو لي بشدة. قالت لي حين حدّثتها: “كنت أقرأ سورة يوسف وأقول: يا رب، ما عدنا نقدر، يا رب أملنا بك كبير، نجّحها يا رب”، واستجاب ربي في تلك اللحظة. في اليوم التالي، كان علي أداء الامتحان الشفوي، وبقي والدي على أعصابه ينتظر ردي، وحين أخبرته بنجاحي قال: “الحمد لله، الحمد لله، الحمد لله”.

لم تنته القصة هنا

لم تنتهِ قصتي عند هذا الحد؛ فقد كانت مواعيد التقديم الجامعي في كل الجامعات التي تقدمت لها قد انتهت بالفعل بسبب تأخر شهادة اللغة، فلم أتمكن من التقديم على أي منها. لم أعرف ما عليّ فعله. في محاولة أخيرة يائسة للجامعة التي كنت أرغب بالدراسة فيها، دخلت إلى الموظف لتسليم أوراقي وقد سيطر عليّ شعور بانقطاع الأمل. قدّمت باقي الأوراق، وصُدمت حين أكمل الموظف الإجراءات وأخرج من درجه بطاقتي الجامعية وأوراقي وحسابي الجامعي، دون أن يسألني عن شهادة اللغة! انتابتني الريبة، فتحدثت إلى البروفيسور المشرف على دراستي، فشرح لي النظام والمتطلبات ولم يسألني هو الآخر عن شهادة اللغة. طلب والدي منّي أن أذهب بنفسي وأقدّم شهادتي للجهة المسؤولة وأطلب ورقة موقّعة تثبت أنني طالبة، لأقطع الشك باليقين، وفعلت ذلك ولم تواجهني أي مشكلة. دخلت الجامعة بعد بداية الدوام بعشرة أيام، ومتأخرة بشهادة اللغة شهراً كاملاً. نعم، هي قدرة الله؛ عندما يريد شيئاً يكون.

باختصار لمن يمرّ بتجربة مشابهة اليوم

  • رسوم امتحان DSH تحددها كل جامعة بنفسها وتختلف كثيراً من جامعة لأخرى؛ راجع موقع الجامعة قبل التسجيل ولا تعتمد على أرقام قديمة.
  • الفشل في محاولة أو أكثر لا يعني نهاية الطريق؛ كثيرون ممن نجحوا في النهاية مرّوا بعدة محاولات غير موفقة.
  • تحدث دائماً مع القسم المسؤول في جامعتك عند أي تأخر في شهادة اللغة قبل أن تفترض أن فرصتك ضاعت؛ بعض الجامعات تتعامل مع هذه الحالات بمرونة.
  • إن لم يحالفك الحظ في جامعة أو أسلوب تصحيح معين، فقد يكون السبب اختلاف أسلوب التصحيح بين الجامعات لا مستواك اللغوي الحقيقي.

في الخلاصة، أرى أن سبب عدم نجاحي في الجامعات التي قدّمت فيها امتحان اللغة كان غالباً اختلاف أسلوب التصحيح بين جامعة وأخرى، وأن جهلي بهذا الأسلوب أدى إلى فشلي في تلك المحاولات. وهذا مجرد رأي شخصي بناءً على تجربتي، فإن كنت تمر بظروف مشابهة، فتذكّر أن محاولة واحدة أخرى قد تكون هي الفارقة.

هل أفادتك هذه المقالة؟

رأيك يساعدنا على تحسين المقالات.

ما شعورك بعد قراءة المقالة؟

24 تفاعلاً
الكاتب

مقالات ذات صلة