أهلي في فلسطين لا يردّون… وامتحاني غدًا: ماذا أفعل في الجامعة الألمانية؟

انقطعت أخبار أهلك في فلسطين قبل امتحانك الجامعي في ألمانيا؟ تعرّف إلى من تراسل، وما الذي قد تسمح به لائحة جامعتك، وأين تجد من يساندك.

أحمد خليل
7 دقائق قراءة 1
رسم توضيحي لشاب فلسطيني يذاكر في ألمانيا وينتظر اتصالاً من عائلته في فلسطين
في هذه المقالة

قد تفتح كتابك قبل الامتحان، ثم تتركه لتكتب لأهلك: «طمنوني عليكم». تنتظر علامة القراءة. تتصل مرة، ثم مرة أخرى. لا يرد أحد. ثم ترى خبراً عن قصف صهيوني قرب بيت أهلك، ولا تستطيع أن تعرف إن كانوا بخير. قد يكون انقطاع الاتصال خارج قدرتهم وقدرتك؛ لكن الانتظار هنا، في غرفتك بألمانيا، يقع كله عليك. أنت لا تنتظر خبراً عن مكان بعيد على الخريطة؛ أنت تنتظر أصواتاً تعرفها، وبيتاً ما زلت تعرف طريقه. والامتحان غداً.

ليس من الإنصاف أن يُطلب منك في تلك اللحظة أن «تركّز فقط». وليس من الإنصاف أيضاً أن نعدك بأن الجامعة ستؤجل امتحانك حتماً. ما نستطيع فعله هو أن نضع أمامك طريقاً واضحاً: كيف تعرف القاعدة التي تنطبق عليك، ومن تراسل اليوم، ومتى تطلب مساعدة صحية أو نفسية. هذه الخطوات لا تُعيد الاتصال بأهلك، لكنها قد تمنع أن تواجه قلقك وإجراءات الجامعة وحدك.

الخلاصة السريعة: انقطاع أخبار العائلة لا يمنح تلقائياً حق الانسحاب من الامتحان. بعض لوائح الجامعات قد تنظر في الطوارئ العائلية بوصفها سبباً مهماً، بينما تختلف طريقة الإبلاغ والإثبات من برنامج إلى آخر. لا تتغيب بصمت: راجع لائحة امتحانك، وأبلغ الجهة المختصة دون تأخير، واسألها كتابةً عمّا يلزم في حالتك. وإذا أصابتك أعراض صحية تمنعك فعلاً من أداء الامتحان، اطلب تقييماً طبياً؛ فالطبيب يقيّم حالتك الصحية، ولا يكفي القلق وحده لإثبات عدم القدرة على أداء الامتحان.

أولاً: اعرف أين تقف قبل أن تتخذ قراراً

افتح صفحة برنامجك وابحث عن Prüfungsordnung (لائحة الامتحانات)، وعن كلمات مثل Abmeldung (إلغاء التسجيل)، وRücktritt (الانسحاب)، وVersäumnis (التغيب)، وwichtiger Grund (سبب مهم). إن كانت مهلة إلغاء التسجيل المعتادة لم تنتهِ، فقد يكون هذا أبسط مسار. أما بعد انتهاء المهلة، فقد تحتاج إلى طلب رسمي وسبب تقبله الجهة المختصة. لا تفترض أن رسالة إلى أستاذ المادة وحدها تكفي؛ اسأل Prüfungsamt أو Studienbüro عن الإجراء الرسمي.

الفروق حقيقية حتى داخل ألمانيا: تشرح جامعة كولونيا أن بعض لوائح الامتحانات قد تعدّ مرض قريب أو الطوارئ العائلية سبباً مهماً للانسحاب، وأن القرار النهائي للجهة المسؤولة عن الامتحان. وفي مثال منشور لكلية الحقوق بجامعة هامبورغ، يجب الإبلاغ عن السبب المهم دون تأخير وتقديم ما يجعله قابلاً للتصديق؛ وقد يُحسب الغياب بلا سبب مقبول رسوباً. هذان مثالان لفهم الأسئلة التي ينبغي طرحها، لا قاعدتان تنطبقان على جامعتك بالضرورة.

إذا كان الامتحان غداً: ما الذي تفعله اليوم؟

  1. اعثر على الجهة الصحيحة. ابدأ بمكتب الامتحانات أو مكتب شؤون الدراسة الخاص بتخصصك، لا بعنوان عام للجامعة فقط. اذكر اسم المادة، موعد الامتحان، ورقمك الجامعي في مراسلتك.
  2. أبلغ عن الوضع الآن، ولو لم تكتمل أوراقك. اشرح ما تعرفه بصدق، واسأل عن الإجراء والمهلة ونوع الإثبات المطلوب. احتفظ بنسخة من الرسالة ووقت إرسالها. لا تعتبر الاستفسار عبر البريد بديلاً مضموناً عن الطلب أو النموذج الرسمي.
  3. تأكد من الخطوة التالية. إن لم يصلك رد قبل الموعد، اتصل بالمكتب خلال ساعات عمله، وافحص موقعه بحثاً عن نموذج الانسحاب. لا تعتمد على أن عدم حضورك سيُفهم تلقائياً.
  4. لا تبقَ وحدك. أخبر شخصاً تثق به بما تمر به. وإذا صار الضغط يؤثر في نومك أو قدرتك على العمل، تواصل مع الإرشاد النفسي في جامعتك أو الـStudierendenwerk؛ لا تحتاج إلى انتظار انهيار كامل حتى تطلب المساندة.

عبارة «اليوم» هنا دعوة إلى المبادرة، وليست مهلة قانونية موحدة مدتها 24 ساعة. المهل وطريقة الإبلاغ تحددهما لائحة برنامجك، وقد تتطلب بعض الحالات تصرفاً فورياً.

هل أذكر فلسطين أو غزة في الرسالة؟

اذكر من التفاصيل ما يساعد الجامعة على فهم طلبك، من دون أن تشعر بأن عليك سرد كل ما تخشاه أو كشف معلومات خاصة بأهلك. تستطيع كتابة أن عائلتك في فلسطين وأن الاتصال بها انقطع في وقت يسبق الامتحان. لكن اكتب فقط ما تعرفه: «لا أستطيع التواصل معهم منذ…» أدق من الجزم بوقوع مكروه لم تتأكد منه. وإذا سألك المكتب عن مستندات، اطلب منه تحديد المطلوب وكيفية إرساله بأمان.

رسالة ألمانية تبدأ بها

عدّل النص بحسب حالتك وأرسله إلى الجهة التي تحددها جامعتك. إنه طلب استيضاح وإبلاغ أولي، وليس ضماناً بأنك انسحبت رسمياً من الامتحان:

Betreff: Dringende Anfrage zur Prüfung am [Datum] – familiäre Notlage

Sehr geehrte Damen und Herren,

ich bin für die Prüfung [Modul/Prüfungsnummer] am [Datum, Uhrzeit] angemeldet. Aufgrund einer akuten familiären Notlage bin ich derzeit stark belastet. Seit [Zeitpunkt] kann ich meine Familie in [Ort, falls Sie ihn nennen möchten] nicht erreichen.

Ich möchte die Situation unverzüglich anzeigen und klären, welche Möglichkeiten nach der für meinen Studiengang geltenden Prüfungsordnung bestehen. Ist eine Abmeldung oder ein Rücktritt möglich? An wen muss ich einen formellen Antrag richten, welche Frist gilt und welche Nachweise werden benötigt?

Bitte bestätigen Sie mir den Eingang dieser Nachricht und teilen Sie mir mit, wie ich weiter vorgehen soll.

Mit freundlichen Grüßen
[Name]
[Matrikelnummer]
[Studiengang]

إذا أردت الانسحاب فعلاً، فلا تكتفِ بانتظار جواب على هذه الرسالة: راجع فوراً إجراء جامعتك الرسمي وقدّم الطلب بالطريقة التي تشترطها. وإذا كنت غير قادر على أداء الامتحان بسبب أعراض صحية، أخبر الطبيب بما يحدث لك فعلاً؛ الطبيب يقيّم حالتك، والجامعة تقرر وفق لائحتها ما إذا كان الإثبات كافياً. لا تطلب تقريراً يصف مرضاً لا تعانيه.

ثلاث حالات لا ينبغي الخلط بينها

1. ما زال باب إلغاء التسجيل مفتوحاً

افحص نظام الجامعة: قد تتمكن من إلغاء تسجيلك من الامتحان ضمن المهلة المعتادة دون شرح ظرفك الشخصي. تأكد من ظهور الإلغاء في النظام واحتفظ بتأكيده. لا تستخدم هذه الفقرة بديلاً عن التحقق من موعد جامعتك.

2. انتهت المهلة وتريد طلب انسحاب بسبب طارئ عائلي

أبلغ مكتب الامتحانات دون تأخير واسأل عن Rücktritt aus wichtigem Grund. تبيّن جامعة كولونيا أن الطوارئ العائلية قد تُقبل إذا أجازت اللائحة ذلك؛ وانقطاع الاتصال وحده لا يعني الموافقة على طلبك. اسأل الجامعة عن الإثبات المطلوب والجهة التي تتخذ القرار.

3. أثّر الضغط في صحتك حتى لم تعد قادراً على الامتحان

هذا سؤال طبي أيضاً، لا إداري فقط. راجع طبيباً في أقرب وقت واشرح الأعراض وتأثيرها عليك بصدق. توضح جامعة هامبورغ أن الانسحاب بسبب عدم القدرة الصحية يرتبط عادةً بإبلاغ سريع وإثبات طبي ملائم، وأن التفاصيل تختلف بحسب الكلية والجامعة. لا تنتظر صدور نتيجة الامتحان لتطرح الأمر لأول مرة؛ فقد يكون الانسحاب بعده أصعب أو غير متاح.

ومن يساندك خارج مكتب الامتحانات؟

مكتب الامتحانات يجيب عن اللائحة، لكنه ليس المكان الوحيد الذي يمكن أن تلجأ إليه. يقدم كثير من الـStudierendenwerke والجامعات إرشاداً نفسياً للطلاب؛ ويمكنك البحث عن جهة الإرشاد في مدينتك. وتوجد أيضاً خدمات للطلاب الدوليين تساعد في فهم الإجراءات وصياغة المراسلات.

إذا احتجت إلى مساعدة طبية لا تحتمل الانتظار خارج أوقات العيادات، فالرقم 116117 يوصلك بخدمة المناوبة الطبية في ألمانيا. وفي حالة خطر فوري على حياتك أو حياة غيرك اتصل بالرقم 112. وإذا أردت الحديث إلى شخص الآن، تتلقى TelefonSeelsorge الاتصالات على مدار الساعة على الرقم 116123. طلب المساعدة لا يقلل من محبتك لأهلك ولا من قدرتك على الصمود.

ما الذي يبقى في يدك حين لا يأتي الرد؟

قد تفعل كل ما عليك، ويبقى الهاتف صامتاً. هذه أقسى حقيقة في الحكاية، ولا تصلح لها جملة مطمئنة جاهزة. فلسطين ليست خبراً عابراً يمكن إغلاقه لتعود إلى الدراسة؛ هناك أهلك، وذاكرتك، وجزء منك لا يغادرها. لكن يمكنك أن تمنع صمت الهاتف من أن يصبح صمتاً منك أمام الجامعة: اكتب، اسأل، احتفظ بالردود، واطلب من شخص قريب أن يبقى معك في الساعات الصعبة. ليس عليك أن تثبت أنك طالب جيد بأن تحمل الخوف وحدك.

ملاحظة تحريرية: هذه المقالة تقدم خطوات عامة لا بديلاً عن لائحة امتحانات تخصصك أو نصيحة طبية أو قانونية فردية. راجعنا المصادر المرتبطة بها في 28 سبتمبر/أيلول 2026. إذا واجهت الحالة بنفسك، فالجهة المختصة في جامعتك هي من يحدد الإجراء والإثبات والقرار في ملفك.

هل أفادتك هذه المقالة؟

رأيك يساعدنا على تحسين المقالات.

ما شعورك بعد قراءة المقالة؟

تفاعل واحد
الكاتب أحمد خليل

مسلم الديانة, فلسطيني الهوية .. أكره التحزب وأميل للوطنية.. للمبادئ .. مسؤول طلاب فلسطين في ألمانيا ..

مقالات ذات صلة