رائحة الوطن – بقلم فداء جابر
خاطرة عن نهاية الإجازة في الوطن ولحظة الرحيل في المطار، وعن أوراق الميرمية التي تحمل معها رائحة الوطن إلى الغربة.

في هذه المقالة
على الحافة جلستُ أنظر إلى غروب الشمس الذي كان يؤذن حينها بانتهاء أيام إجازتي. ولكن مهلًا… لم أنتهِ بعد، لم أشعر بالملل بعد، لم أتفحص وجوههم جيدًا بعد، فلماذا انتهت بهذه السرعة؟!
حينها قطع حبلَ أفكاري صوتُ الأذان، وما أجمله من صوت، وما أعذبها من كلمات حاولت إدخالها إلى روحي أولًا قبل أذني؛ كلمات سأشتاقها وأحنّ إليها، وسأرددها وحدي عند عودتي. لذلك أطلت السمع كثيرًا، وأطلقت لروحي العنان كي تستمع وتستمتع بها في آنٍ واحد.
حزمتُ أمتعتي، وأدخلتُ ما تبقى لي من رائحة الوطن إلى حقيبة سفري، وودّعتهم وكأني في حلمٍ دام بضع دقائق.
قصيرة هي لحظات اللقاء… طويلة أيام الفراق.
بين ممر المغادرين وممر القادمين
مشيت في ممر المغادرين، وعيناي ترقبان ممر القادمين ووجوه أصحابه. فرقٌ كبير: مغادرون يحملون في عيونهم ذكريات الأحبة ورائحة الوطن وليالي جميلة لا تُعوَّض، وابتسامة ممزوجة بحنين لا يوصف؛ وقادمون ملأت عيونَهم مشاعرُ الفرح والشوق إلى الأهل والوطن، ولحظاتُ اللقاء التي ينتظرونها منذ أمد بعيد قد لاحت أمامهم بأبهى صورة، وستصبح حقيقة بعد دقائق.
حينها خرجت مني تنهيدة عميقة أجبرتني على حثّ الخطى نحو البوابة استعدادًا للرحيل.
أوراق الميرمية
إذن، ها أنا هنا من جديد. دخلتُ البيت وحاولتُ أن أفهم ما شعرت به حينها فلم أستطع، فالتزمتُ الصمت. ذهبتُ إلى الحقيبة وفتحتها بسرعة، وبدأتُ البحث كالتائهة… وجدته! وضعته على الطاولة وفتحته، فبدأت الرائحة تعمّ أرجاء البيت. حينها، وحينها فقط، شعرت بالأمان وبراحة لا توصف. جلستُ وأخذتُ أنظر إليها… إلى أوراق «الميرمية» التي قطفتها بيديّ من أرض وطني.
بقلم: فداء جابر
اقرأ أيضاً: إياك وتفكير المراهقة – بقلم هيما عبد · قصيدة مرآة الواقع
هل أفادتك هذه المقالة؟
ما الذي كان ينقص المقالة؟ أخبرنا أو اسأل على فيسبوك.


