الذنب بالذنب والبادئ أظلم – بقلم أسامة بن خالد
خاطرة أسامة بن خالد عن كلمة جارحة من صديق، وعن الكتابة كمتنفس للروح لا طلبًا للمال ولا للتفلسف.

في هذه المقالة
همس في أذني: «أنت لا تعرف أبجديات الكتابة»، ثم ضرب على كتفي بكفّه ومضى بضحكة نُهينا أن نضحكها من أجدادنا، وتركني في دوامة الفكر كبادية الصحراء، أفتّش بين دفاتري وأقلّب في أوراقي.
هل كان مازحًا يا ترى؟! لا لا، خشونة صوته تدل على جدّيته. تُرى، هل كان حاسدًا بها؟ لعله كذلك…
أكملت السير، ولعلي أشقّ طريقًا مظلمًا في مدينة صغيرة بين الأشجار. أسير، لا همس يُسمع غير حفيف الأشجار وتسليم الرياح عليها، وإن انتابني هلع لهجتُ: يا الله، فيسكن ما حولي بصمته… تقرع نعالي الأرض ولا أزال منهمكًا في التفكير، عائمًا بين عتبات تلافيف دماغي.
كرّرت المشهد مرة أخرى وتحمست، وبعد أن هذر تلك الكلمات أمسكت يده وصحت به: «أنا أكتب لنفسي، لا أكتب لك». راودني شعور: كيف للإنسان أن يستأصل رئته؟! لا، هذا غير ممكن… أو أنه سيسدّ أنفه إلى الأبد.
لا، لربما حين اضطربت أنفاسي شعرت وكأن الموت قد دنا، ولهو مني أقرب من حبل الوريد…
صديقي، لا تعاتبني
صديقي، لا تعاتبني إن كتبت ما لم تفهمه.
صديقي، لست من طائفة المدروشين، فأنا لا أكتب عند الهذيان ولا أتعاطى مما تظن…
صديقي، ارحل عني ودعني في متاهات أفكاري، دعني أسرح بقية عمري في كوخي الجميل حيث أجلس وحيدًا…
صديقي، عش حالتي وقاسِ ظروفي، ثم تساءل أنّى شئت: لِمَ أدوّن ما لا تستطيع حياتك الرغيدة فكّ ترميزه؟
إن كتبت فلنفسي
أنا إن عشت بينكم فروحي تسرح في عالم ليس فيه إلا أنا. إن كتبت فلنفسي، كيف أروّح عنها؛ فأنا لا أبتغي المال كالسائلين، ولا أودّ أن أبتاعه كالمستأدبين.
ولا أودّ، يا أختي الكبرى، أن أرتقي به مكان المتفلسفين، وعلى ما جرى به لسانكِ فقد قلتِ «المتفزلكين»، ولكن العربية غدرت بكِ كما أنكِ حيّة…
يا الله… أخذت ذلك النفَس العميق، وانتشلت مفتاحي من جانبي، وفتحت باب غرفتي، فإذا الفوضى على حالها تقول لي:
يا من رتّبت كلماتك، أعليّ تبخل؟ مما الله آتاك لا بأس… فالكل يخطئ، وهذا حبيبك من جرمك فيّ ابتلاك.
اقرأ أيضاً: العراك الطويل في الـ«أنا» و«هم» وإشراك الـ«نحن» في الحال الذليل · مغترب في بلدي، ولكن إلى متى؟!
هل أفادتك هذه المقالة؟


